الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

212

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الفريقان جميعا صبرا طويلا حتى كثرت القتلى والجراح في الفريقين وكان أوّل قتيل من المسلمين مالك بن أوس من بنى زعوراء قتله محكم بن الطفيل واستلحم من المسلمين حملة القرآن حتى فنوا جميعا الا قليلا وهزم كلا الفريقين حتى دخل المسلمون عسكر المشركين والمشركون عسكر المسلمين مرارا فإذا اجلى المسلمون عن عسكرهم فدخل المشركون أرادوا حمل مجاعة فلا يستطيعون لما هو فيه من الحديد ولأنه لا تزال تناوثهم خيل المسلمين فإذا رجع المسلمون وثبوا على مجاعة ليقتلوه وقالوا اقتلوا عدوّ اللّه فإنه رأسهم وانهم ان دخلوا عليه أخرجوه فإذا شهروا عليه سيوفهم ليقتلوه حنت عليه أم متمم امرأة خالد وردّت عنه وقالت انى له جار حتى أجارته منهم وكان مجاعة أيضا قد أجارها من المشركين مرارا أن يقتلوها على هذا الوجه وقد كان مجاعة قال لها لما دفعه إليها خالد لتحسن أساره يا أمّ متمم هل لك ان أحالفك ان غلب أصحابي كنت لك جارا وأنت كذلك فقالت نعم فتحالفا على ذلك وقال عكرمة حملت بنو حنيفة أوّل مرّة كانت لها الحملة وخالد على سريره حتى خلص إليه فجرّد سيفه وجعل يسوق بنى حنيفة سوقا حتى ردّهم وقتل منهم قتلى كثيرة ثم كرت بنو حنيفة حتى انتهوا إلى فسطاط خالد فجعلوا يضربون الفسطاط بالسيوف قال الواقدي وبلغنا أن رجلا منهم لما دخلوا الفسطاط أراد قتل أم متمم ورفع السيف عليها فاستجارت بمجاعة فألقى عليها رداءه وقال إني جار لها فنعمت الحرة كانت وعيرهم وسبهم وقال تركتم الرجال وجئتم إلى امرأة تقتلونها عليكم بالرجال فانصرفوا وجعل ثابت بن قيس يومئذ يقول وكانت معه راية الأنصار بئس ما عوّدتم أنفسكم الفرار يا معشر المسلمين وقد انكشف المسلمون حتى غلب بنو حنيفة على الرجال فجعل زيد بن الخطاب ينادى وكانت عنده راية خالد امّا الرجال فلا رجال اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة ومحكم بن الطفيل وجعل يشتد بالراية يتقدّم بها في نحر العدوّ ثم ضارب بسيفه حتى قتل وفي الصفوة زيد بن الخطاب كان أسن من أخيه عمر ابن الخطاب وكان أسلم قبل عمر وكان طوالا أسمر فلما رجع عبد اللّه بن عمر قال له عمر ألا هلكت قبل زيد فقال قد كنت حريصا على ذلك ولكن اللّه أكرمه بالشهادة وفي رواية أخرى قال له عمر ما جاء بك وقد هلك زيد ألا واريت وجهك عنى قال فلما قتل زيد وقعت الراية فأخذها سالم مولى أبى حذيفة قال المسلمون يا سالم انا نخاف أن نؤتى من قبلك فقال بئس حامل القرآن أنا إذا اتيتم من قبلي قالوا ونادت الأنصار ثابت بن قيس وهو يحمل رايتهم ألزمها فإنما ملاك القوم الراية فتقدّم سالم مولى أبى حذيفة فحفر لرجليه حتى بلغ أنصاف ساقيه ومعه راية المهاجرين وحفر ثابت لنفسه مثل ذلك ثم لزما رايتهما ولقد كان الناس يتفرّقون وان سالما وثابتا لقائمان ثابتان برايتيهما حتى قتل سالم وقتل أبو حذيفة مولاه فوجد رأس أبى حذيفة عند رجلي سالم ورأس سالم عند رجلي أبى حذيفة لقرب مصرع كل واحد منهما من صاحبه وفي الصفوة استشهد سالم يوم اليمامة آخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم تناولها بشماله فقطعت ثم اعتنق اللواء وجعل يقرأ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ إلى أن قتل قال ابن عمر كان سالم يؤم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة لأنه كان أقرأ وفيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وقال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكر سالما فقال انّ سالما شديد الحب للّه عز وجلّ وعن شهر بن حوشب قال قال عمر بن الخطاب لو استخلفت سالما مولى أبى حذيفة فسألني عنه ربى ما حملك على ذلك لقلت رب سمعت نبيك يقول يحب اللّه عز وجل حقا من قلبه وقتل يومئذ ثابت بن قيس بن شماس وكان قد ضرب فقطعت رجله فرمى بها قاتله فقتله وعن عبد اللّه بن عبيد اللّه الأنصاري قال كنت فيمن دفن ثابت بن قيس بن شماس وكان قتل باليمامة فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول محمد رسول اللّه أبو بكر الصدّيق عمر الشهيد عثمان البر الرحيم فنظرنا فإذا هو ميت أورده